الجزء التانى" طوق نجاة" Read Count : 53

Category : Stories

Sub Category : Romance
بدأت الرحلة مجددا إلى أرض الحكمة...ولكن  كنا هذه المرة نمتطى الجمال...
الجو شديد الحرارة ،أشعر أن الشمس بقرابة بضع أميال من رأسى،بين الحين والآخر يتصبب وجهى عرقا ،الشمس تبدو وكأنها تلقى بشرارات من اللهيب غضبا على الصحراء.....
بينما كنت أعانى من هذه الشمس....إذ تحدث يوسف أخيرا بعد صمت طويلٍ
سوف أسرد عليك بعض الحكم التى كتبها الحكيم فى كتابه فقد قال لى إنها ستكون طوق نجاة لأحدكما....
فهززت رأسي موافقة ،فبدأ بسرد أول حكمة قائلا:"الصدق مطية لا تهلك صاحبها  وإن عثرت به قليلا ،والكذب مطية لاتنجى صاحبها ولو جرت به طويلا"
الحكمة الثانية "تكمن الشجاعة فى أن تواجه الصعوبات  بثبات الطير ساعة العاصفة"

ثم أكمل " إذا نظرت بعين التفاؤل إلى الوجود  رأيت الجمال شائعا فى كل ذراته ،حتى القبح تجد فيه الجمال"
وقرأ أيضا "الحذر لا يدفع القدر"
"إن الراحة التى يحس  بها الشخص المرء عند الشعور بالآمان مع شخص ما لا يمكن وصفها بحروف الأبجدية شعور  يعجز عن  الوصف"....

سمعت الحكمة الخامسة بأذن قلبي ،ارتسمت بسمتى فى عينى ،ولاحت غيوم الأمتنان فى سماء قلبي مجددا  ،وأمطرت ،ونبتت بذور  الحب فى قلبي لهذا الشخص الذى سقانى كأس الآمان ،وأنبت بساتين المودة التى دخلتها فغردت الطيور، ورقصت العصافير، وغنت البلابل وسطعت شمس حبه بعد ظلام دامس على أرض غاب عنها الضوء كثيرا...... 
قطع ذلك الشعور صوته وهو يطلب منى بأن نستريح من سيرنا لنصلى العصر تحت شجرة بالقرب منا.....
فنزلت من على جملى وتوضأت وصليت ،ولأول مرة فى سجودى! أدعو  الله بأن يرزقنى أياه فى الحلال ودعيت كثيرا بأن يعيننى على أن أحفظ  قلبي الذى لطالما غلفته بغلاف الحياء وزينته بثوب العفة وصونته بغض الطرف عن المحرمات والنظر إلى الرجال....
وبعد أن انتهيت من الصلاة....ناولنى بعض الطعام الذى زودتنا به زوجة الشيخ الحكيم لم أنظر إليه مطلقا وهو كذلك......
ثم مضينا مرة أخرى حتى حل المساء، فأوقفنا سيرنا وساعدته فى ضرب الخيام فى الأرض  لنسترح  وننم قليلا ،ونكمل رحلتنا فى الصباح..
دخلت الخيمة،وأطرقت قليلا أفكر بأبى وأمى كعادتى كل ليلة..حتى شعرت بنار تسرى فى قدمى .....يارباه!
لدغة حية! وإذ بى أصرخ وجعا وألما ،دخل يوسف الخيمة فى عجلة وعلى وجهه قلق شديد...رأى الحية وهى تهرب من الخيمة فقطع رأسها ثم جاء مسرعا بيده بعض الأعشاب والدواء  وضمادة وبعض الأشياء التى أعطتها له السيدة ذاتها تحسبنا لذلك.....
وقام بأخراج السم من قدمى وطبب جرحى وطمأننى  بأن كل شىء على ما يرام، وضع قماشة على جرحى، وأشار بيده اليمنى على الجرح ثم تلى بعض الآيات والذكر،ثم خرج من الخيمة بعد أن زال الوجع منى وهدأت...
شعرت بعد هذه اللدغة... أن الشر سوف يطاردنا فى هذه الصحراء كما قال لنا الحكيم وقد كان يوسف شابا شجاعا توسم فيه الحكيم المروءة  واستأمنه على......
صوت عصفور فى الجنة مرة أخرى _بالفعل _صوت يوسف وهو يقرأ القرآن...كنت أشعر أن يوسف يعرف ماذا يحل بروحى عندما استمع لصوته وأنه يتعمد ذلك ليطمأننى.. فما أجمل صوته فى  القرآن فقد جعل روحى تحلق فى السماء وجسدى يعبر الصحراء إلى جنة خضراء يتنعم فيها....
ولما هدأ صوته وأختفى..خرجت من خيمتى أراقب النجوم فلطالما أحببت النظر إليها وقد كان القمر بدرا ليلتها أضاء الصحراء كأنه حفل زفافها تتجمل النجوم بألوانها وأشكالها ويدق قلبي طبول الأمتنان مرة أخرى.....
تحدثت مع النجوم كعادتى، ولكن كان حديثا صامتا كأنها تسمع صمتى وتحدثنى بنوراها...
كانت لغتنا عجيبة صمت وضياء _لغة تعبر عن الكثير _بلا كلمات.....
دلفت إلى الخيمة لأرقد قليلا قبل بزوغ الفجر  ،ورحت فى نوم_ شعرت بلذتها _كأننى لم أنم منذ أن أبتعدت عن وطنى ،ولما لا ؟!
فقد وجدت وطنى بعد أن فقدت مأؤىَ على هذه الأرض..قد كان هو وطنى ومأوى!
رسم الفجر على صفحة الظلام  نورا..أضاء الأرجاء...استيقظت على صوت يوسف الذى أحب أن أستيقظ كل يوم عليه وصليت...ثم استعديت لنكمل مسيرتنا إلى أرض الحكمة.

انطلقنا مرة أخرى نحو مقصدنا ،فى هذا الصباح لم تكون الشمس حامية كعادتها كل صباح...رأيت طيورا تحلق بكثرة فى السماء هذه المرة 
يبدو وكأننا قربنا من مكان به عشب أو مياه أو أى مظهر للحياة...
وما لبثنا حتى وصلنا إلى أرض به عشب وغزلان وآبار  'وادى الغزلان'. 
رأيت بعضا  من صائدى الغزلان الذين يمسكون ببنادقهم ويصوبونها نحو الغزلان لتقع فريسة ،رأيتهم يجمعون دماء الغزلان المتناثرة جراء الطلقة الرصاصية أو السهم  ليستخدموها فى عمل المسك...
يوجد هنا نوع نادر من الغزلان هو 'ذكر غزال المسك' 
قطعنا مسيرة عشرين يوما....بقى القليل عشر أيام فقط  على وصولنا  إلى أرض الحكمة ومن ثم الرجوع إلى أهلى فقد تشوقت لرؤيتهم كثيرا 
كان يوسف يقرأ الكتاب الذى أعطاه إليه الشيخ الحكيم ،حتى توقف عن القراءة  ،وأدخل يده فل حقيبته وأعطانى سلسلة كانت قد صنعت من الفضة..
سألته عن السلسلة فقال لى إنها ستحميكِ
وما لبثت أن لبستها....
وحدث ما لم يتوقع!
تأتى الرياح بما لا تشتهى السفن..
قطع سيرنا رجال مفتولى العضلات متلثمين وعلى رؤوسهم عماما ضخمة..
اختطفوفنى من على الجمل بعد أن لقى يوسف منهم ضربة قوية على دماغه أحطاحت به فوقع مغشيا عليه...
لم أستطع أن أتحمل هول الموقف فغبت عن عقلى...حتى أفقت وأنا ملقاه على أرض داخل سجن كبير...
فتحت عينى ببطىء ،فنظرت إلى النساء يلتفون حولى،نظرت إليهم بذهول .فقد كانوا كلهن فتيات فى مثل عمرى...
جلست القرفصاء أبكى على ما حل بى ،روحت فى عالم آخر فقد كان بدا لى...بعد أن فقدت  أهلى..وها أنا أفقد يوسف أيضا...أمانى وملاذى الوحيد فى هذه الصحراء بعد أن شققنا طريقنا سويا....راح كل شىء! راح كل شىء 
سوف أبكى حتى ألقى حتفى...سوف أنتحب حتى أموت يأسا....حتما سألقى مصرعى هنا فقد طال الليل فى صدرى وتراكمت غيوم اليأس بعد ما حدث ولم أعد أحتمل شيئا آخر....
جلست إحدى الفتيات بجوارى ،تربت على كتفى ،وتقول لى لا بأس ربنا يتزوجك ابن شيخ البدو فأنت جميلة وجذابة..
رددت عليها :"ومن أخبرك أنى أبكى على رجل"؟!
قالت لى :"ألم يختطفك الرجال ؟"
هززت رأسي إجابة 
تحدثت بصوت خافت "كلنا هنا كنا هاربات مع عشيقنا مثلك "..
عشيقى!!!! أجبتها بدهشة بدأت على وجهى 
أنا كنت أسير مع مسافر مثلى ضللنا الطريق بعد سقوط طائرتنا ، وكنا فى طريقنا إلى أرض الحكمة...
التفتت الفتاة مطأطأة الرأس وهى تقول بشرود "طائرة".
لن يصدقك أحد هنا...
أقسمت لها بأنها الحقيقة 
فقالت لى سوف تمكثين هنا حتى يطلب أحد من عائلة الشيخ الزواج منك ليتزوجكِ...لا سيبل للنقاش هنا مع شيخ البادية_هو رجل صارم _يصدر فقط الآوامر_ وينفذها رجاله......
يبدو أننى علقت فى هذه الأرض...
يا رباه ..إلى من تتركنى.
فى الصحراء كان يوسف يبحث عن فقيدته التى أسرها الرجال بعد أن وقع مغشيا عليه..كان يبحث عنها فى كل مكان قطع المسافات الشاسعة  يهيم فى الصحراء يبحث عن مرام...
كان قلبه يتقطر دما على فقدها...ولما لا فهى أنيسته أيضا ،كان يشعر بأنها بنته..حتى وإلم يتحدث معها؛ لأنه  يخشى أن يخدش حياءها،قد أحبها هو أيضا 
أحب فيها دموع الطفولة التى كان يعشقها حيث كان يظهر قلبه الحنون الذى يضم فتاته إلى  قلبه ،ويمسح دموعها بكلماته  الرقيقة ،أحب فيها حياءها وعفتها؛فهى كانت لا تتحدث إلا بكلمات قليلة ردا على سؤال أو طلب ،رأى فيها زوجة سوف تصون نفسها وتحفظ عرضه ،لمس فيها الرقة والدعة ،دعى بها ربه بأن تكون أما لأولاده،
ولكنه كان يحفظها من نفسه ،لا يريد أن يخدش قلبها الذى صام صوم العفة حتى يتذوق طعم الحلال...
لم يبدى لها حبه الذى أضاء قلبه،وأشرق على حياته ،كان يجد اللذة وهو يحميها....
كان يوسف فارسا مقداما..فقد كان يعمل ضابطا.
ضل يوسف فى الصحراء..حتى وجد ما يهتدى به!!
#الجزء الثانى
#بقلمى
#يتبع

Comments

  • ???????? ????

    ???????? ????

    لو أن للحب كلمات تكتب ،لجفت أقلامى....ولكن للحب أرواح توهب فهل يكفيكِ روحى♥🗝

    Sep 01, 2019

Log Out?

Are you sure you want to log out?