الجزء الأخير "طوق نجاة" Read Count : 8

Category : Stories

Sub Category : Romance
أفاق يوسف من إغماء طويل على صوت الشيخ.
ردت إليه روحه مرة أخرى..شعر وكأنه قد عثر على  كنز ثمين ،هب بسرعة قائلا للشيخ:'أين مرام ،دلنى على مكانها أرجوك،هذا خاتم أعطانى إياه الحكيم..أين مرام ؟ أين مرام ؟!"
بعد أن تيقن الشيخ من قصته الذى رواها عليه عندما لقيه المرة السابقة ،قال له سوف أدلك إلى مكانها اسمعنى جيدا!
وصف الشيخ الطريق ليوسف  ،فقد كان بيت شيخ البادية ليس بالبعيد...
شققت طريقى لهفة إلى لقاء مرام ،كنت أخاف عليها أن تكون قد مُست بسوء....
ما هى إلا بضع ساعات حتى وصلت على مشرفة من بيت الشيخ..
عرفته من الأنوار التى أتخذها داره زينة له،أطلقت الزغاريد فى الأجواء ،وأخذ الحراس ورجال الشيخ يضربون الرصاص فى السماء..

وما أن وصلت حتى ظننى حراس البيت مهاجما، 
أصابتنى رصاصة فى ذراعى من أحدهم ،فاقتربت
من البيت كثيرا حتى غلبنى الألم وسقطت مجددا....
رأى أحدهم الخاتم فى أصبعى ،فأسرع بى للداخل ،وضمد جرحى ،واستدعى الطبيب لأخراج الرصاصة التى أصابت ذراعى.فبلغ الألم منى ما بلغ...

فى الوقت ذاته كانت مرام فى أقصى حزنها ،وألمها ،سوف تتزوج من ابن الشيخ غصبا عنها...كانت عينها قد أعلنت الحداد ،لن ترى البهجة مرة أخرى فى حياتها!
جاءت زوجة الشيخ إليها،تحمل معها أنواع الزينة 
لتزينها لأبنها،تحمل فى يديها فستان العرس لتلبسه لهذه الفتاة رغما عنها....
يا لقسوة هذه المرأة !
البستنى الفستان بعد  أن عانت معى كثيرا!
وشرعت فى تزينى  ،وما إن وقع بصرها على السلسلة فى عنقى!
صدمت من هول المفاجأة ،فقد علمت أننى امرأة شريفة ،وأخيرا صدقت ما رويته عليها من قصتى وما عانيته فى الصحراء...
هرعت مسرعة إلى ابنها وأخبرته عما حدث ،فرق قلبه ،وقرر أن يتركها ويفكها من أسره ،بعد أن أسَرَتُه هى حقيقة...
كان الشيخ بجوار يوسف _الفارس_سماه الشيخ بهذا الاسم بعد أن روى عليه يوسف القصة كاملة 

أخذ الشيخ بيد يوسف وصاحبه حتى وصل إلى الغرفة التى تزين فيها مرام ،دلف الشيخ إلى الغرفة ليبشر مرام بعد أن طرق على الباب فلم تجبه...
كانت مرام قد أرتدت ملابسها الساترة .
وما إن وقع نظرها على يوسف ،حتى بكيت بكاء شديدا؛ فلم تتوقع أنها سوف تلتقى به مرة أخرى 
،خفق قلب يوسف  برؤيته مرام بعد فراق دام كثيرا.....
تأكد يوسف من صدق شعوره نحو مرام ،فأخفى ذلك عنها..وعزم على طلب  الزواج منها بعد الرجوع إلى بلدتهم....
اطفئت المصابيح والأنوار ،فلم يعد هناك عرس الليلة...
أكرم الشيخُ يوسف ومرام ،وضايفهما أحسن ضيافة...
بات يوسف ليلتها فى بيت الشيخ ،فقد حرص الشيخ على الأطمئنان على جرح يوسف...
،عرفت مرام ما لحق بيوسف من أذى لأجلها...فزدادت إمتنانا له.
فى صباح اليوم التالى...
انطلقا يوسف ومرام ولكن هذه المرة كان يصحبهم رجال الشيخ الكريم ،الذى زودهما بالمتاع وأكرمهم..
طوال الطريق يحكى يوسف مع هؤلاء الرجال، 
كان مبتهجا،كأن رؤية مرام قد امطرت على قلبه ،ونبتت بذور الفرح والسعادة فى قلبه مرة أخرى ،فاستحال قلبه إلى جنة يتنعم فيها.

وأخيرا وصلوا إلى أرض الحكمة بعد عناء مسيرة قاربت ثمانية أيام..
ساعدهم الرجال كثيرا فى سيرهم ،سهلوا عليهم صعوبات الطريق..
قدم يوسف الكتاب للحارس الجنّى ،طلبا منه أن يرجعا إلى وطنهما 'فلسطين'
أرض الكرامة والشجاعة والبسالة
أرض الرجال 
رجع يوسف ومرام أرضهما بعد فراق طويل!
أطلقت الزغاريد برجوعهما ،ودقت الطبول ،وافترشت أرض فلسطين بالورود والأزهار مرحبة برجوعهما..
كأن الأرض قد اشتاقت لهما ،ولما لا فهما من نبلاء فلسطين 
ضابط يحافظ على بلاده،
دارسة للحقوق تدافع عن أرضها.
تقدم يوسف لطلب الزواج من مرام.
فدقت الطبول مرة أخرى،حلقت العصافير فى بهجة ،غردت البلابل ،تحلت الأرض بزينتها ،اطلقت  الزهور  عبيرها فى الأجواء 
استحال القمر بدرا ،كست السماء نفسها بثياب مضيئة _بالنجوم _أضيئت نفوسٌ بعد ظلام قاتم

تذوق قلب صائم طعم الحلال أخيرا!
عرس يوسف ومرام  حوّل الأرجاء عرسا!
أسدلت الستائر...
تزوج يوسف بمرام ،وأنجبا تؤام _حبيبة ووسام_عاشا حبا فى الحلال بعد أن صان كلا منها قلبه...

قصص الحب الحقيقية لا تنتهى بل تستمر فى الجنّة.

#تعليق
كان يوسف طوق نجاة لمرام ،بل كان قلبه طوق النجاة لقلبها..... كان يوسف يحمل بين أضلاعه مأمنا لمرام تسكن فيه وتختبىء من المصاعب..

كل منا سيكون لقلبه طوق نجاة ،يهون عليه المصاعب ،وإن كانت واقعا لن يتركه يعيشها بمفرده...

تذكرى!
" المرأة قلعة حصينة ،إذا سقط قلبها سقطت معه".
فحافظى على قلبك حبيبتى ،حتى تلتقى بطوق نجاتك فى الحلال.
#تم
#بقلم_ريهام_حسين 
#طوق_نجاة 

Comments

  • No Comments
Log Out?

Are you sure you want to log out?